يشرح هاري تايلور أن مشاركة بريطانيا في الهجوم الأمريكي على إيران بقيت محدودة نسبيًا حتى الآن، رغم السماح للقوات الأمريكية باستخدام قواعد جوية بريطانية في عمليات وصفت بأنها دفاعية.
يرى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن هذا السماح يعني انضمام بريطانيا فعليًا إلى الحرب بعد تحقيق الولايات المتحدة “النصر بالفعل”، على حد تعبيره. في نهاية الأسبوع بدأت طائرات القاذفة الأمريكية من طراز B-1 لانسر الهبوط في قاعدة سلاح الجو الملكي فيرفورد في مقاطعة جلوسترشير، قبل انطلاقها للمشاركة في العمليات العسكرية، كما وصلت إلى القاعدة طائرات النقل العسكري من طراز بوينج C-17 جلوب ماستر.
ويشير تقرير الجارديان إلى أن التحركات العسكرية البريطانية جاءت بعد إعلان رئيس الوزراء كير ستارمر نشر تعزيزات دفاعية إضافية في الشرق الأوسط خلال الأسبوع الماضي، إضافة إلى اتصال هاتفي مع ترامب يوم الأحد بهدف تهدئة التوترات السياسية.
أكدت وزيرة الداخلية إيفيت كوبر في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية أن الحكومة لن تسمح بأن تتحول السياسة الخارجية البريطانية إلى مجرد امتداد لسياسة الولايات المتحدة، رغم السماح للطائرات الأمريكية باستخدام القواعد البريطانية.
العمليات الجوية والدفاعية
رفضت بريطانيا في بداية التصعيد العسكري الانضمام إلى الضربات الجوية التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد مواقع إيرانية ومنصات إطلاق الصواريخ. أثار هذا الموقف غضب ترامب وبعض التيارات اليمينية داخل السياسة البريطانية. مع ذلك أعلنت الحكومة لاحقًا استخدام طائرات يوروفايتر تايفون التابعة لسلاح الجو الملكي، إلى جانب مقاتلات F-35 الأمريكية الصنع، في عمليات دفاعية لحماية الحلفاء في منطقة الخليج، خصوصًا لاعتراض الطائرات المسيرة.
أعلن ستارمر خلال مؤتمر صحفي إرسال أربع مقاتلات تايفون إضافية إلى قطر لدعم الدفاعات الجوية في البحرين والإمارات، بعد تعرض تلك الدول لهجمات بطائرات مسيرة وصواريخ إيرانية. كما نفذ سلاح الجو الملكي مهمات لحماية البحرين والأردن، وأسقط أحد طياري طائرات F-35 طائرتين مسيرتين خلال الأسبوع الماضي.
أعلنت وزارة الدفاع البريطانية كذلك إسقاط وحدة مكافحة الطائرات المسيرة التابعة لسلاح الجو عدداً من الطائرات المُسيرة داخل الأجواء العراقية كانت متجهة نحو قوات التحالف. وأسقطت إحدى مقاتلات تايفون هجومًا إيرانيًا استهدف قطر. وأرسلت بريطانيا أيضًا مزيدًا من المروحيات العسكرية إلى المنطقة؛ إذ وصلت مروحيتان من طراز وايلدكات إلى قبرص لتعزيز الدفاعات الجوية ضد الطائرات المسيرة، كما نشرت البحرية الملكية مروحية ميرلين في قاعدة أكروتيري الجوية في قبرص للمشاركة في عمليات المراقبة.
القواعد العسكرية البرية
طلبت الولايات المتحدة في بداية العمليات استخدام قاعدة فيرفورد وقاعدة دييجو جارسيا الواقعة في المحيط الهندي، والتي تخضع لاتفاقية مثيرة للجدل تمنح السيادة الاسمية على الأرخبيل لموريشيوس مع استمرار استخدامه عسكريًا. رفضت بريطانيا في البداية السماح باستخدام القاعدتين لتنفيذ ضربات هجومية مباشرة.
لكن بعد بدء إيران تنفيذ ضربات انتقامية ضد دول مجاورة في الخليج، غيّر رئيس الوزراء كير ستارمر موقفه وسمح باستخدام القواعد البريطانية في عمليات دفاعية لحماية الدول الحليفة في الشرق الأوسط. وصلت لاحقًا قاذفات وطائرات نقل أمريكية إلى قاعدة فيرفورد قبل انتقالها إلى مواقع أخرى في المنطقة.
تعرضت القاعدة الجوية البريطانية في أكروتيري بقبرص لهجوم بطائرة مسيرة إيرانية الصنع، ويعتقد مسؤولون عسكريون أن ميليشيا حزب الله المدعومة من طهران أطلقتها من لبنان. ألحق الهجوم أضرارًا بحظيرة تستخدمها طائرات التجسس الأمريكية U-2. يعمل الطيار الذي أسقط الطائرات الإيرانية المتجهة إلى قطر في هذه القاعدة، كما تستعد بريطانيا لإرسال نحو 400 عنصر إضافي من قوات الدفاع الجوي إلى قواعدها في قبرص.
يشير خبراء عسكريون إلى احتمال تبادل معلومات استخباراتية بين بريطانيا والولايات المتحدة، مثل مشاركة بيانات الرادار التي تراقب الأجواء في شرق المتوسط. ورغم ذلك وجه مسؤولون في قبرص انتقادات لبطء الاستجابة الدفاعية البريطانية، بينما نظم ناشطون مظاهرة تطالب بإغلاق القواعد البريطانية على الجزيرة.
التحركات البحرية
تستعد المدمرة أتش أم أس دراجون التابعة للبحرية الملكية، وهي من فئة المدمرات Type 45، للإبحار من بريطانيا إلى الشرق الأوسط خلال الأيام القليلة المقبلة. تمتلك هذه السفينة قدرات دفاعية متقدمة ضد الصواريخ الباليستية متوسطة المدى والطائرات المسيرة، ويمكنها إطلاق ثمانية صواريخ خلال أقل من عشر ثوانٍ وتوجيه ما يصل إلى ستة عشر صاروخًا في الوقت نفسه. كما تحتوي على منصة طيران وحظيرة قادرة على استيعاب مروحية ميرلين لتنفيذ مهام الدوريات والهجوم والإنقاذ.
تعمل البحرية البريطانية كذلك على تقليل زمن جاهزية حاملة الطائرات أتش أم أس برنس أوف ويلز للإبحار، إذ خفضت فترة الاستعداد من عشرة أيام إلى خمسة فقط. تحتاج الحاملة عند تحركها إلى مرافقة سفن حربية أخرى وغواصة لتأمين الحماية اللازمة.
يرى خبراء الدفاع أن الوجود البحري البريطاني في الشرق الأوسط أصبح أقل بكثير مقارنة بعقود سابقة حين حافظت بريطانيا على حضور عسكري قوي في المنطقة. يوضح الباحثون أن التحول في القدرات العسكرية البريطانية خلال السنوات الأخيرة أدى إلى تقليص الانتشار العسكري، رغم استمرار وجود شبكة من القواعد والعلاقات العسكرية مع دول الشرق الأوسط.
https://www.theguardian.com/world/2026/mar/08/middle-east-war-starmer-britain-us

